صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
339
شرح أصول الكافي
ثم قال في جواب السائل : فعلى اي سبيل يتصور ترتيب الإعادة ؟ انه على عكس ما وضع من الترتيب في البداية ، واعني به ان الترتيب في البداية كان من خاصية حدوث الاوضع من الأشرف إلى أن يتناهى الامر إلى تحصيل القشور الظاهرة بأنفسها العاجزة عن احداث غيرها ، وترتيب الإعادة من خاصية توليد الأشرف من الاوضع إلى أن يتناهى الامر إلى تحصيل اللباب المحض الذي هو أول الموجودات . المطلب السادس : ان كل ما يحمل شيئا ويحفظه فإنما يحمله ويحفظه بقوة اللّه ونور عظمته لا بقوة نفسه وذلك قوله عليه السلام : فكل محمول يحمله اللّه بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . اعلم أولا انك لو نظرت إلى الأشياء التي في هذا العالم من الأجسام الطبيعية وجدت ان حافظها وحاملها ومحركها إلى احيازها الطبيعية ليس الا ضرب من النور ، أما الحركات كلها فسببها الأول الا على نوري ، أما نور مجرد مدبر كما للاجرام العلوية والانسان وغيره من الحيوانات ، وأما نور حسّي وهو الأشعة الكوكبية الموجبة للحرارة المحرّكة لما عندنا ، كما يشاهد من الأبخرة والأدخنة المرتفعة بتسخين الشعاع وتصعيده ايّاها إلى فوق ، حتى أن حركة الحجر إلى السفل ليست بمجرد طبعه والا لكان متحركا دائما بل ينتهي إلى قسر وقاسر ، والقاسر أما ان ينتهي إلى نور مدبر كالحجر الّذي يرميه انسان إلى فوق أو أمر ما معلل بحرارة توجبه ، وكذا نزول الأمطار والثلوج ونحوها معلّل بحرارة توجبه انعكاس الأشعة الكوكبية الموجبة لحدوث البخار وصعودها فتنتهي الحركات كلها إلى النّور ، كما في الحركة الإرادية أو إلى حركة معللة بنور مجرّد أو عارض كما في غيرها ، وامّا الاجرام فلكية كانت أو عنصرية فحاملها ومحركها وحافظها على التفرق والانفصام ينتهي إلى نور عقلي . امّا الأفلاك والكواكب فقد بين ان لكلّ منها « 1 » نورا مدبّرا نفسانيا يحركه بالتشوق إلى مبدئه ، ونورا آخر عقليّا يحركه بالتشوق كما يحرك المعشوق العاشق . وامّا الحيوانات ناطقها وصامتها فلكل منها نفس هي حامل بدنه ومحرّكه ، وقد علمت أن النفس لا تقدر على ايجاد جسمها وانّها غير مستقلة في الوجود والايجاد ، فموجدها ومكملها شيء أشرف منه ، وذلك لا يمكن ان يكون نفس أخرى بمثل ما ذكرنا من العجز ، فحيث لا تقدر على ايجاد جسمها ولا غيره من الأجسام فبان لا تقدر على ايجاد نفس أخرى
--> ( 1 ) - منهما - م - ط .